60 جلدة بأمر من المجتمع السعودي!

بغض النظر عن تفاصيل قضية المجاهر بالمعصية ومابداخلها من حيثيات جدلية،  إلا أن التهمة التي وجهت للإعلامية روزانا اليامي بعد أن أسقطت عنها تهمة التنسيق لتلك الحلقة وبعد أن أصبحت تواجه التهمة الأخيرة المتمثلة في العمل مع قناة غير مرخص لها في السعودية، فلا أرى أن هذه تهمة أصلًا!
ما شأن الموظف بترخيص المؤسسة التي يعمل بها، خاصة وإن كانت مؤسسة مشهورة كالفضائية اللبنانية مثلًا، أحسست بالظلم الذي وقع عليها حقيقة، لو لم يحشر إسمها في قضية المجاهر بالمعصية لما واجهت هذه التهمة اليوم!


إذا كان المجتمع لا ينصف، ألا يجب أن ينصف القضاء؟!

عندما يضحك الأغبياء على الأغبياء!

**
عندما يكون القائم بالاتصال "غبيًا"، فهو حتمًا سيقوم بنقل رسالة "غبية"، ظنًا منه أن المتلقي "غبي"!

**
ويا لتعاسة حظنا حين نعلم أن الشعب السعودي مخير بين أمرين!
إما أن يكون "غبيًا" وإما أن يكون "غبيًا"!
ذلك أن مجرد التغابي لا يكفي لكي تستمر الحياة في بعض الأحيان؟!


عالم مليء بالمثبطين!

لماذا يحتاج الى الإنسان الى غيره من البشر؟


بعيدًا عن الحاجات البيولوجية والمصالح المشتركة وقائمة طويلة من الأمور التي يأتي الاجتماع الإنساني كمحرك لها، هناك حاجة أساسية في هرم الاحتياج الانساني وهي الحاجة الى الأمن.
ماذا لو أشبعت أغلب احتياجاتك ولكنك لاتعرف معنى الأمن؟!
الأمن المعنوي، النفسي، وليس المادي، لا أتحدث عن حروب وسفك دماء وتهديد مستمر، بل عن ذلك الإحساس بأن أحدًا ما يقف الى جانبك!
ماذا لو فقدت هذا المعنى؟
بحثت عنه في قريب ولم تجده، في صديق وأيضًا لم تجده، ماذا تفعل وقتها؟
الوضع أكبر من أن تتصوره وأنت لا تعيشه ولم يسبق لك المرور بتجارب تفقد فيها كل معاني الأمان النفسي، من الصعب أن تتصور أن فقدك الأمان قد يدفعك لتفضيل الموت على الحياة..!
فالحياة بين أشخاص كل ماترى منهم هي أقنعة كاذبة والمصيبة أنك تراهم وهم ينظرون لك بعين الحسد والغيرة، بعين الكره والبغض، ولكن ماذا تقول لهم؟، أنا أراكم، أفهم مغزى هذه النظرات، لست غبيًا بما فيه الكفاية حتى لا أميز بين نظرة الإعجاب ونظرة الغيرة!
أو بين نظرة الحقد والكره ونظرة الحب، قل لهم أنك تفهم أنهم يستعملونك كأداة يديرون فيها مصالح حياتهم ولكنك أيضًا تفهم أن خدمتك لهم لا تنقص من قدرك شيئًا فأنت دائمًا كالنخلة المثمرة بالطوب تُرمى فتُعطي أطيب الثمرِ...

كثير من الناس يقولون ماذا وجد من فقد الله، وماذا فقد من وجد الله، أقول لهم نعم!
ولكن..!
حبل من الله وحبل من الناس، وإلا لماذا خَلقنا أمة؟!
وهناك من يقول في حالة فاقد الأمن أن فاقد الشيء لا يعطيه!
قطعًا لاينطبق هذا المثل على هذا الوضع!
فقد الأمن يعني فقد الحياة، ولكنه لا يعني الموت، فحياة هذا الشخص هي كل شيء عند أشخاص آخرين...
لأنه الأمن بعد الله بالنسبة لهم!
فكيف يكون فاقد الشيء لا يعطيه؟!


في عالم مليء بالمثبطين إضافة الى انعدام الأمن النفسي لديه، يُفضل الانزواء بعيدًا لينأى بنفسه عن نظرات المثبطين، يبحث عن نظرات تفاؤل وأمل في أعين من يُشبعهم أمنه وأمانه، على الرغم من أنه في قرارة نفسه يعلم يقينًا أنه في يومٍ من الأيام سيرى في أعينهم أكبر خيانة له يقدمونها كعربون شكرٍ وعرفان على كل ماقدمه لهم!

"خارقوا السفينة!"

قرأت مقالًا في موقع الساحة العربية لشخص يكتب بمعرف "سيف القلم"، المقال يتحدث عن دعاة الملكية الدستورية والإصلاح والمنظرين لهذة الفكرة، عنوان المقال: (خارقوا السفينة "الدستوريون نموذج" منظّرون مخادعون ودعاة مصابون بجهل مركب!!)

يقول "سيف القلم":

"على مر العصور كان هناك دائما فئات أو فئة نشاز تخرج في المجتمع تدعي أنها تريد الخير والصلاح والتقدم والتطور والرقي بأفراد المجتمع وإخراجه من بوتقة التخلف والرجعية التي يتقوقع فيها الى عالم التحضر والمدنية وارساء دعائم العدل والمساواة بين أفراده هذه هي دائما شعاراتهم التي يرفعونها شعارات ظاهرها الخير وباطنها من قبله الشر كله ، فالخوارج في عهد الخلافة الراشدة خرجوا وفعلو ما فعلوا والبرامكة في الخلافة العباسية خططوا وسعوا بكل جهد ممكن وغير ممكن للإستئثاربالحكم ، والمبتعثون الاتراك اللذين أرسلتهم الدولة العثمانية الى الخارج حين رجعوا ساهموا بفعالية في انهيار دولتهم وسقوطها . هذه نماذج من الماضي لخارقي السفينة أما اليوم فإن الخارقين كثر فهاهم اليوم دعاة الدستورية الملكية واللذين يسمون بالدستوريون يريدون تغير النظام هنا في المملكة العربية السعودية من نظام ملكي الى نظام ملكي دستوري أي أن الملك سيصبح مجرد صورة لا يتمتع بأي صلاحيات وأن الأمر كله سيكون بيد حكومة منتخبة وبرلمان منتخب وشعب يقرر من الذي يحكم ومن الذي لا يحكم وفق دستور مكتوب يحدد الحقوق والواجبات ويسمح بالتعددية الحزبية وحرية الاعتقاد وتنوع مصادر التشريع وهنا تكمن العلة بل كل علل الدنيا ومصائبها .
فحينما تقرأ لأحد دعاة الدستور ولنأخذ متروك الفالح مثالا فإنك من القراءة الأولى لا تملك الا ان ترفع له عقالك احتراما وتقدير لأن ما يكتبه وينادي به شئ جميل في ظاهره بل ويتمناه كل واحد ينتمي لهذه الأرض ممن سئم الفساد المنتشر في الدوائر الحكومية بطول البلاد وعرضها وهدر المال العام وانتهاك حقوق البسطاء من المواطنين وتزايد البطالة بسبب انعدام الوظائف والنقص في المستشفيات والمياه وسوء في المباني المدرسية والبنية التحية الى آخر القائمة السوداء، لكنك حين تعيد القراءة مرات ومرات وبتمعن وذهنية صافية وتحلل الأمور وتجمع المعلومات حول حقيقة الدستورية ومتطلباتها وضماناتها سرعان ما تدرك وتكتشف مدى الخبث في التلاعب بالألفاظ والمصطلحات ..الكامن في تنميق العبارات وتزيينها ..الواضح في إضافة بعض النكهات المحببة للأنفس الشبيهة بتلك التي توجد في خطب الناصريين والبعثيين ومرتزقة المعارضة وخدم المرجعيات في قم والنجف وكربلاء والتي تجبرك على القبول بها ، سرعان ما تكتشف أنك امام فكر مريض يسعى لتحقيق مصالحه الذاتية فقط ولا شئ غيرها مما يجعلك تعض أصابعك ندما وحسرة وقهرا وتشبع نفسك تأنيبا حينما تتذكر انك رفعت لهولاء المنظرين المخادعين عقالك احتراما وتقديرا ، فهم ينادون بمجلس شورى منتخب وفصل للسلطات الثلاث وإنشاء مؤسسات الحكم المدني وكتابة دستور يحدد الحقوق والواجبات وصياغة قانون للمحاسبة وماهذه المناداة في الحقيقة إلا وسيلة من أجل تحقيق غاية عظمى قد سعى لتحقيقها أصحاب المعسكر العلماني ( علي الدميني ) وأصحاب المعسكر الليبرالي ( تركي الحمد ومحمد سعيد طيب ) من قبل كل على حده ولكنهم حين فشلوا ولم يجدوا أذان صاغية تحالفوا وشكلوا معسكراً جديدا اسموه دعاة الملكية الدستورية "الدستوريون " ووجودوا ضالتهم في الدكتور متروك الفالح أحد أبرز رموز هذه الدعوة وربما الأب الشرعي لها .
إن الخبث الذي يكمن في هذه المناداة يكمن في هدفها الاستراتيجي والذي هو حلم كل منظري الدستورية ألا هو إلغاء التحاكم إلى الشريعة الأسلامية وإحلال القوانيين الوضعية مكانها ، وقد يتساءل أحدهم كيف تؤدي الدستورية الى هذا ؟! فنقول ببساطة شديدة إن من متطلبات الدستور أن يكون هناك برلمان منتخب ولكي يكون هناك برلمان منتخب لا بد من وجود أحزاب أي أنه سيكون لدينا حزب إسلامي سني وهذا ينقسم الى عدة أحزاب صغيره وسيكون لدينا حزب إسلامي شيعي وهذا ينقسم الى حزبين صغيرين وسيكون لدينا حزب ليبرالي ولدينا حزب ينتمي الى القبيلة الفلانية وحزب علماني وحزب لا ديني .. الى آخر الفوضى السياسية والاجتماعية وبما أنه في الدستورية يعتبر البرلمان هو السلطة التشريعية فعليه قد يكون لدينا أكثر من مصدر للتشريع لا تكون من ضمنه الشريعة الاسلامية لأنه ربما تكون الغالبية فيه ليبرالية علمانية أو علمانية ليبرالية أو ليبرالية لا دينية أو تحالف بين هذا وذاك ممن تجمعهم المصلحه الواحده وهي إلغاء ما يسمونه هيمنة المؤسسة الدينية ليتسنى لكل أصحاب معسكر ممارسة قيمه ومبادئه التي يؤمن بها والتي ظل ردحا من الزمن يبشر بها ويدعوا إليها وهذا هو بيت القصيد وقصره بل ومجمعه السكني .
لقد جند هؤلاء المنظرون من أجل التبشير بهذه الدعوة والدفاع عنها دعاة جدد تجدهم أكثر ما تجدهم منتشرون في المواقع الالكترونية وخاصة المواقع الحوارية منها لكنهم والحق يقال ورغم جهلهم المركب إلا أنهم يملكون الحماسة والحيوية والتي ربما تقتقدها اليوم بقايا العصر الحجري ودينصورات وأحافير حقبة ما قبل التاريخ من جهلة الفكر(( علمانيون وليبراليون )) عرابي التدليس والكذب والخداع . فهؤلاء الدعاة الجدد أشبه بمن يحمل أسفاراً دون أن يعرف أو يدرك أو يفهم محتوي تلك الأسفار فلو سألت أحدهم عن تفسير عبارة من تلك العبارات أو مصطلح من تلك المصطلحات والتي أوردها الدكتور متروك الفالح مثلا في مقال له بعنوان " الملكية الدستورية إقصاء أم إعادة تأسيس" وهل هي متوافقه أومتصادمه أو متقاطعه مع ثوابت الدين وأحكام الشريعة الإسلامية ، لحاص ولاص وحك شعر رأسه وفرك يديه وتنحنح وكح وتصبب جبينه عرقا ثم قال لك " هاه " والله ما أدري ما أعرف سمعتهم قالوا كذا وقلت ... شفتهم كتبوا كذا وكتبت ... يا خي لا تدقق في الأمور ... وسع صدرك ... خلك ريلاكس ... عش حياتك .. الى آخر الكلمات والعبارات التي تُشعرك بأنك أمام أحد مخلفات فكر معاهم معاهم ... عليهم عليهم أصحاب مبدأ مع الخيل ياشقرا أوأحد مخلفات فكر خالف تعرف هواة الإثارة من أجل الشهرة ،أو أحد مخلفات تلك الكائنات البشرية المصابة بمرض متلازمة البسوس ،وهذا كله إنما يدل دلالة واضحة على ما يعانيه هؤلاء من ضحالة فكرية وضعف في المخزون المعرفي والقدرة الاستيعابية وعدم فهم الأمور على حقيقتها كالمناداة بكتابة دستور ليكون هوالمرجع الوحيد لكافة مناشط الحياة سواء كانت دينية أو سياسية أواقتصادية أو اجتماعية .
إن الدستور الذي ينادبي به هؤلاء المنظرون لن يكون عصاً سحرية تحل بواسطته كل المشكلات بل سيكون الشرارة التي ستشعل نار الفوضى السياسية ، فلكم أن تتخيلوا بلداً يوجد فيه الإنتماء القبلي والانتماء الطائفي والإنتماء الفكري وبشكل قوي جداً كيف سيكون حال الأحزاب فيه ؟!! وكيف سيكون دستوره وبأي لغة ووفق أي رغبة ومزاج سيكتب ؟!! إنه ليس الحل إنما الحل يكمن في استخراج الأنظمة والقوانين من الدستور الذي لا يخضع لمزاج الحاكم ولا لرغبات المحكوم الدستور الذي لا يتبدل ولا يتغير بتقادم السنين المحفوظ من لدن عزيز حكيم الذي هو الأعلم بما يصلح للبشر الدستور الذي سادت به أمتنا زمنا طويلا العالم بأصره حين كانوا يطبقون ما فيه من أحكام وحدود على الكل كائن من كان وكما يُحب ربنا ويرضى . والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا يجب علينا أن نكون نسخة طبق الأصل مما هي عليه تلك الأمم ؟!! تلك الأم الغارقة في مسنقعات الربا والمعاملات الربوية ( الأزمة المالية أكبر دليل ) والدساتير الخاضعة لأمزجة الحكام وتلاعبات الأحزاب ومحبي الفوضى والشهوات والملذات والبرامج الإنتخابية الكاذبة الخداعة ، لماذا لا تكون لنا خصوصيتنا في إدارة شؤون حياتنا ؟ لماذا لا يصرف هؤلاء المنظرون جهودهم في التطوير والرقي بأمتهم إن كانوا حريصين فعلاً على ذلك ولكن انطلاقا من الثوابت والقيم والمبادئ التي يؤمن بها مجتمعنا ويعتقد أنه لا عزة له إلا بها ليجنوا ثمرة ذلك في الدنيا والآخرة بدلاً من هذه الدعوة الخداعة والتي ربما تحقق لهم بعضا من طموحاتهم الشخصية وأحلامهم الوردية لكنها حتما ستكون عليهم حسراتٍ يوم لا مال ولا بنون ولا منصب ولا نسب ينفع إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.".

** في الواقع كنت أقرأ ما يكتب هؤلاء وغالبًا كنت أقتنع نوعًا ما بأفكارهم؛ المشكلة أنني أجد في نفسي حرجًا من الاتفاق التام معهم، كنت أحس أن هناك حلقة ما ناقصة!
دائمًا كنت أرى أن المطالبة بإصلاح إسلامي لا تذكر الا كتلطيف لخطاباتهم التي يطالبون فيها بالإصلاح أو كعامل مساعد على قبول البنود المطالب بها، لم أشعر ولو لمره أن المنهج الإسلامي في الحكم كان مطلبًا أساسيًا، وهذا ماكان يجعلني أتعمق أكثر في القراءة لهم كي أحصل على مبرر لذلك ولكن بالطبع لا أجد، لا أعرف كيف أصف شعوري في هذه الحالة، كنت أشعر أنهم على خطأ في شيءٍ ما..عن نفسي أنا لست راضية عن نظام الحكم الملكي منذ أيام معاوية بن أبي سفيان!
ولكنني لا أرى أي غضاضة في هذا النظام طالما أن الأمن مستتب والأوضاع في البلد مستقرة نوعًا ما ودين الله محفوظ، وهذا أهم شيء، أي نعم هناك تجاوزات وهناك ظلم ووو الى آخره، لكن لو فكرنا تفكيرًا عقليًا، فإن إزاحة النظام غير كفيلة بحل هذه المشاكل بل أن هذا من الممكن أن يجلب علينا من المصائب والحروب مالا نطيق ونحن اليوم في أمس الحاجة أن نجابه عدونا الخارجي لا أن نقتتل بيننا!
هذا موضوع؛ بالنسبة للموضوع الآخر ألا وهو الإصلاح، طبعًا لابد منه!
وعندما أقول إصلاح فأنا لا أقصد أيًا من دعاة الإصلاح اليوم، لاسعد الفقيه، ولامتروك الفالح، ولا غيرهم..عندما أقول إصلاح فأنا أقصد الإصلاح على منهج الدين الإسلامي، لا على دستور ولا على حسابات بيت مال المسلمين وهذا أغلب مايشغل سعد الفقيه يُهيأ لي!
الإصلاح الذي أراه هو المنهج الذي يناسب وضعنا الحالي، فقد اتفق مع بعض أفكار الدستوريون ولكن أرى أن تُشكل وتُكيف على أساس منهجية إسلامية، انا مع فكرة الملكية الدستورية، ولكنني لا اتفق مع التعددية الحزبية، أوافق على الملكية الدستورية لأنها هي الحل الوحيد الذي يضمن عدم انفلات الأمن وتفكك الدولة والصراع الداخلي على الحكم، ولا أوافق على التعددية الحزبية لأنها ليست ذات معنى بالنسبة لنا، فنحن لدينا قرآن وسنة فقط، وغير ذلك لا نقبل، لا قبلية ولا فكرية ولا طائفية، والحكم لله ثم لرئيس الوزراء الذي يختاره الشعب، ودعوا لآل سعود مقاعد المُلك!
...


ماذا فعلت بمجتمعك يا مازن؟!

منذ أن بدأت أحداث قضية المجاهر بالمعصية مازن عبدالجواد والذي ظهر في برنامج أحمر بالخط العريض مفاخرًا بانحرافاته الجنسية ومنذ أن بدأت ردود الأفعال في الشارع السعودي منددة بتوجهات القناة التي عرضت البرنامج وهي الفضائية اللبنانية؛ وأنا أفضل أن لا أزيد على ماكتب ومايكتب يوميًا في هذه القضية، لأنني تعودت أن أرى ردود الفعل الغاضبة والمنحازة دائمًا في مجتمعنا السعودي والذي لاينتبه أو ربما لا يريد أن ينتبه الى مايُحاك حوله الا عندما يسبق السيف العذل وقتها فقط يفيق المجتمع ليلقى التهم على جهات كان بالأمس يدعمها!


إلا أن ما دعاني للكتابة هو خبر إغلاق مكتب قناة الـ lbc في جدة وذلك على خلفية تطورات القضية المذكورة، حيث أن الغضب الشعبي قد بدأ يتحول الى ردود فعل ملموسة من جانب المسؤولين، أضف الى ذلك الحملة التي قام بتنظيمها عدد من الإعلاميين والكُتّاب على الموقع الاجتماعي facebook تحت شعار (لاتساوم على وطنك!)؛ في الحقيقة إذا أردنا أن نقف على الحياد وننظر الى القضية بموضوعية أكثر بعيدًا عن الانفعال الزائد، فإننا سنرى أن القناة والبرنامج أيضًا ليس من العدل تحميلهم الخطأ بأكمله على الرغم من أن المجاهر قد بدأ في طريقه لأخذ جزاءه على الرعونة واللامسؤولية التي أفضت به الى هذا الفعل المخزي، فالقناة من المعروف عنها أنها تخاطب الجمهور السعودي، وأن توجهها هو نقل صورة الحياة في هذا المجتمع، وهذه قضية لحالها، أما البرنامج فإنني أجزم أن غالبية الحلقات التي عرضت لم تتوجه نحو مجتمعٍ بعينه إنما جاءت بالنماذج والأمثلة التي تعرضها في حلقاتها من كافة أنحاء الوطن العربي، فلا ننسى تلك المرأة المغربية التي وقعت في خطيئة الزنا ثم أنجبت ابنها وذهبت الى دار رعاية الأمهات العازبات في المغرب لتحصل على الدعم المادي والمعنوي بعد أن نبذها أهلها كما هو الحال في معظم الدول العربية، وغيرها من النماذج من الأردن ولبنان والسعودية أيضًا فقد جاء في أحد الحلقات أذكر أنها كانت عن المثلية الجنسية إبراز نموذج لشاب سعودي (مثلي الجنس) يعيش في لبنان لأنه لم يجد حريته هنا في السعودية، والحقيقة أن هذا الشاب لم يفاخر بمعصيته ولم تظهر ملامح وجهه أو مايوضح شخصيته مايعني إحساسه بالندم والوحدة في هذه المعصية، ولكن مرت هذه الحلقة وتلك الحلقات التي سبقتها بما فيها من تجاوزات هي أساس وقاعدة هذا البرنامج الذي بني على تخطي الأحمر والحديث بصراحة ووضوح عن أمور تحدث في مجتمعاتنا قد نغفلها وقد نتغافلها إلا أنها موجودة، ولكن يبدو أن طبيعة المجتمع السعودي التي لا تتقبل الصراحة لم تتحمل الصدمة التي حصلت في تلك الحلقة المشؤومة التي ظهر فيها المجاهر بالمعصية وكشف عن شخصيته كما لو كان شخص لا ينتمي الى دين الإسلام أو الى أرض الرسالة، عندها هاجت العواطف بدون تحكيم وأطلقت الألسنة على القناة وعلى البرنامج ومقدمه وأصبحت القناة في وضع اقتصادي حرج اثر تدني مستوى الإعلانات فيها نتيجة لما ترتب على هذه الفضيحة من مقاطعات أكبر شريحة تستهدفها القناة!

الواقع أن مشكلتنا ليست في مازن عبدالجواد أو في الفضائية اللبنانية، إنما المشكلة متجذرة في أعمق أعماق المجتمع السعودي، فهو مجتمع غير صريح مع نفسه وغير متصالح مع نفسه أيضًا، مجتمع يدعي المثالية مع أنه لن أقول أبعد مايكون عنها ولكنه على الأقل مثل أي دولة أخرى ليس على أرضها حرمان!
كما أن المشكلة من وجهة النظر السعودية ليست في المعصية ذاتها، أو حتى في المجاهرة بها، إنما المشكلة في وجهة نظرهم أن هذه أصبحت وصمة عار في وجه السعودية وفي وجه كل سعودي على الرغم من أن مرجعيتنا الدينية تقول أن لاتزر وازرة وزر أخرى!
فالمسألة كلها ليست غيرة على الدين إنما هي خوفًا على صورة هذا الوطن (المثالي) في نظرهم وفي نظرهم وحدهم فهم لايريدونها أن تدنس بمثل هذه التصرفات الخرقاء وحين رفعوها شعارًا أصبحت لا تساوم على وطنك!

أنا بالطبع لست مع مازن عبدالجواد المجاهر بالمعصية بل أرجو أن ينال العقاب الرادع على هذا التصرف الذي إن دل على شيء فإنما يدل على خفة عقله وانعدام الوازع الديني لديه، ولست كذلك مع القناة في نشر مثل هذه المجاهرات والمفاخرات فهو حتمًا منهجها في تشويه صورة الإسلام والمسلمين ولا أقول الدولة السعودية فإن كان غضبي لشيء فهو لديني ليس إلا!
وعلى الرغم من ذلك فإن برنامج أحمر بالخط العريض هو الوحيد الذي أشاهده على هذه القناة وهو حقًا يستحق الإعجاب والمتابعة ولكنني أعتب على هذه السقطة التي وقع فيها المعد، فما كان ينبغي أن يظهر أشكال هذا المجاهر لأن المراد من البرنامج الإصلاح فلا يستقيم الوضع مع إبراز نموذج يفاخر بمعصية حتى ولو كانت الحلقة للكبار فقط إذ أنه ليس هنالك مغزى من وراء هذه السقطة الا الحصول على شهرة أكبر ونشر ثقافة منحلة، ففي الحلقات السابقة عرض البرنامج العديد من الحالات التي تعد ربما أشد وقعًا من هذه ولكنها كانت شبه مخفية وكان يبدو على النموذج الذي يظهر ليحكي (مأسآته التي وقع فيها) كان يظهر على صوته الحزن هذا لمن كان مستمرًا في ذلك الفعل أما من تاب عن معصية فإنه يظهر كنموذج صالح يقتدى به في توبته عن المعاصي واقترافها، فكان هنالك مغزى، هنالك هدف وراء إبراز هذه النماذج، العظة والعبرة من النادم ومن التائب، أما هذا المجاهر فيخسىء ماهو بنادم ولاهو بتائب الا بعد أن تم القبض عليه وإلقاءه في السجن فقط وقتها (عرف إن الله حق!) وأن أعراض الناس (ماهي لعبة!)..

إذن هدؤوا من روعكم يامعشر المسلمين في أرض الحرمين!
واجعلوا غضبتكم للدين بدلًا من الحمية على العادات والتقاليد والوطنية الزائفة، فإن كانت غضبتكم لدينكم لغضبتم على تجاوزات هذه القناة منذ أن بدأت في توجيه رسائلها المؤدلجة الى مجتمعكم ومنذ أن بدأت تغزو عقول شبابكم وأفكارهم، وتسعى لهدم قيمكم وإبعادكم عن دينكم، أم أنكم اليوم أفقتم عندما جاءت هذه الصفعة الغير متوقعة لمجتمعكم المتعصب الغارق في أحلام المثالية الوطنية، ضاربةً بكل تقاليدكم وعاداتكم ووطنيتكم عرض الحائط؟!