لماذا يحتاج الى الإنسان الى غيره من البشر؟
بعيدًا عن الحاجات البيولوجية والمصالح المشتركة وقائمة طويلة من الأمور التي يأتي الاجتماع الإنساني كمحرك لها، هناك حاجة أساسية في هرم الاحتياج الانساني وهي الحاجة الى الأمن.
ماذا لو أشبعت أغلب احتياجاتك ولكنك لاتعرف معنى الأمن؟!
الأمن المعنوي، النفسي، وليس المادي، لا أتحدث عن حروب وسفك دماء وتهديد مستمر، بل عن ذلك الإحساس بأن أحدًا ما يقف الى جانبك!
ماذا لو فقدت هذا المعنى؟
بحثت عنه في قريب ولم تجده، في صديق وأيضًا لم تجده، ماذا تفعل وقتها؟
الوضع أكبر من أن تتصوره وأنت لا تعيشه ولم يسبق لك المرور بتجارب تفقد فيها كل معاني الأمان النفسي، من الصعب أن تتصور أن فقدك الأمان قد يدفعك لتفضيل الموت على الحياة..!
فالحياة بين أشخاص كل ماترى منهم هي أقنعة كاذبة والمصيبة أنك تراهم وهم ينظرون لك بعين الحسد والغيرة، بعين الكره والبغض، ولكن ماذا تقول لهم؟، أنا أراكم، أفهم مغزى هذه النظرات، لست غبيًا بما فيه الكفاية حتى لا أميز بين نظرة الإعجاب ونظرة الغيرة!
أو بين نظرة الحقد والكره ونظرة الحب، قل لهم أنك تفهم أنهم يستعملونك كأداة يديرون فيها مصالح حياتهم ولكنك أيضًا تفهم أن خدمتك لهم لا تنقص من قدرك شيئًا فأنت دائمًا كالنخلة المثمرة بالطوب تُرمى فتُعطي أطيب الثمرِ...
كثير من الناس يقولون ماذا وجد من فقد الله، وماذا فقد من وجد الله، أقول لهم نعم!
ولكن..!
حبل من الله وحبل من الناس، وإلا لماذا خَلقنا أمة؟!
وهناك من يقول في حالة فاقد الأمن أن فاقد الشيء لا يعطيه!
قطعًا لاينطبق هذا المثل على هذا الوضع!
فقد الأمن يعني فقد الحياة، ولكنه لا يعني الموت، فحياة هذا الشخص هي كل شيء عند أشخاص آخرين...
لأنه الأمن بعد الله بالنسبة لهم!
فكيف يكون فاقد الشيء لا يعطيه؟!
في عالم مليء بالمثبطين إضافة الى انعدام الأمن النفسي لديه، يُفضل الانزواء بعيدًا لينأى بنفسه عن نظرات المثبطين، يبحث عن نظرات تفاؤل وأمل في أعين من يُشبعهم أمنه وأمانه، على الرغم من أنه في قرارة نفسه يعلم يقينًا أنه في يومٍ من الأيام سيرى في أعينهم أكبر خيانة له يقدمونها كعربون شكرٍ وعرفان على كل ماقدمه لهم!